المحقق الداماد

86

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الاستصحاب من أن الموضوع لحرمة النقض نفس اليقين لا المتيقن ولا اليقين باعتبار طريقيته إلى المتيقن ، وحاصل ما تفصّى به : ان اليقين بالملازمة في كل مقام يستتبع اليقين بوجود الشيء منوطا بوجود ملزومه ، ومن المعلوم ان مثل هذا القطع يترتب عليه العمل عند تحقق المنوط به خارجا . قال : ثم لا يخفى ان مثل هذا البيان جار في التعليقات الخارجية غير الشرعية التي يكون الأثر الشرعي فيها مترتبا على الوجود المنوط ، وربما يتفرع على هذا البيان الحكم بوجوب التيمّم في فرض كون الشخص مقرونا بوجود ماء وواجدا لمايع آخر شكّ في اضافته على وجه ليس له حالة سابقة ثم فقد الماء الأول ، فان مقتضى الاستصحاب التعليقي هو الحكم بالفقدان على تقدير تلف الماء الأول قبل حصول مشكوك المضافية والآن كما كان ، فيترتب عليه حكم الفقدان من صحة تيممه بلا احتياج إلى حديث رفع الواجدية كي يرد عليه بأنه لا يثبت به التكليف لأنه خلاف الامتنان ، ومع هذا الأصل لا ينتهى النوبة إلى حكم العقل بالجمع بين الوظيفتين من جهة العلم الاجمالي كما لا يخفى انتهى . أقول : لا يمكن تصحيح الاستصحاب بهذا الوجه ، لان الموضوع لوجوب ترتيب العمل ليس القطع بوجود المنوط لا بنحو تمام الموضوع ولا بنحو جزئه ، ولذا لو فرض تخلف هذا القطع بضميمة القطع بوجود المنوط به عن القطع بالحكم لما وجب ترتيب العمل ، كما لو فرض حصول هذا القطع بطريق آخر غير ذلك الطريق لوجب ترتيبه . وبالجملة وجود نقض القطع بوجود المنوط في المقام ليس إلّا كعدم جواز نقض القطع بحياة زيد لترتيب آثار طول لحيته ، فإنه كما أن الموضوع للتحريك العملي في هذا الاستصحاب هو القطع بطول اللحية فكذلك الموضوع له في المقام هو القطع بالحكم ، والقطع بوجود المنوط بضميمة القطع بوجود المنوط به محصل لهذا القطع ، وذلك لا يجدي في تصحيح الاستصحاب كما لا يجدي القطع بحياة زيد مع أنه محصل للقطع بطول لحيته ، فتأمل في المقام فإنه حقيق به ( أقول وقد نقل الأستاذ ان المحقق اليزدي قدّس سرّه باحث في هذا المقام ، مع صاحب المقالات ورضى بمقالته إلّا انه اعرض عن ذكره في الدرر لكونه مخالفا للمشهور حيث خصوا جريان الاستصحاب التعليقي بالتعليقات الشرعية ، ولم يفتوا بمقتضاه في